ابن حمدون

349

التذكرة الحمدونية

قال : لست كذاك ، فسل حاجتك ، قال : نجيبة ورحالتها ، وفرس رائع وسائسه ، وبدرة وحاملها ، وجارية وخادمها ، وتخت ثياب ووصيف يحمله ، فقال : قد أمرنا لك بجميع ما سألت ، وهو لك علينا في كل سنة . « 907 » دخل حمزة بن بيض على يزيد بن المهلب وهو في السجن فأنشده : [ من المنسرح ] أغلق دون السماح والجود والنّ جدة باب حديده أشب لا بطر إن تتابعت نعم وصابر في البلاء محتسب برزت سبق الجواد في مهل وقصّرت دون سعيك العرب فقال : واللَّه يا حمزة لقد أسأت حين نوّهت [ 1 ] باسمي في غير وقت تنويه ، ثم رفع مقعدا تحته فرمى إليه بخرقة مصرورة ، وعليه صاحب خبر واقف ، وقال : خذ هذا الدينار ، فواللَّه ما أملك ذهبا غيره ، فأخذه حمزة وأراد أن يرده ، فقال له سرا : خذه ولا تخدع عنه ، قال حمزة : فلما قال : لا تخدع عنه قلت : واللَّه ما هذا بدينار ، فخرجت فقال لي صاحب الخبر : ما أعطاك يزيد ؟ فقلت : أعطاني دينارا ، وأردت أن أردّه عليه فاستحييت منه ، فلما صرت إلى منزلي حللت الصرة وإذا فصّ ياقوت أحمر كأنه سقط زند ، فقلت : واللَّه لئن عرضت هذا بالعراق ليعلمنّ أني أخذته من يزيد فيؤخذ مني ، فخرجت إلى خراسان فبعته على رجل يهوديّ بثلاثين ألفا ، فلما قبضت المال وصار الفصّ في يد اليهوديّ قال لي : واللَّه لو أبيت إلا خمسين ألف درهم لأخذته منك بها ، فكأنه قذف في قلبي جمرة ، فلما رأى تغير وجهي قال : إني رجل تاجر ، ولست أشكّ أني قد غممتك ، قلت : أي واللَّه وقتلتني ، فأخرج إليّ

--> « 907 » عن الأغاني 16 : 149 .